لإسبانيا حراس نخبة كثر... مَن منهم سيلتحق بكأس العالم؟
بول بالوس- نيويورك تايمز
Wednesday, 01-Apr-2026 07:06

سجّلت إسبانيا ثلاثة أهداف في شباك صربيا، في فوز جديد ملهم لفريق المدرب لويس دي لا فوينتي، إذ تعكس نتيجة 3-0 سبب اعتبارها من أبرز المرشحين للمضي حتى النهاية في كأس العالم الصيف المقبل.

كان ميكيل أويارزابال نجم المباراة بتسجيله هدفَين، رافعاً رصيده إلى 11 هدفاً و6 تمريرات حاسمة في آخر 10 مباريات دولية. أما الجناح فيكتور مونيوث، الذي خاض أول مباراة دولية له، فاختتم ليلة مثالية بتسجيل الهدف الثالث.

لكن بعد المباراة، تركّزت أبرز نقاط النقاش في إسبانيا على الطرف الآخر من الملعب. وبإنصاف، كان هذا هو الحال طوال الأسبوع، نظراً للتغيير المفاجئ في توجُّهات دي لا فوينتي بشأن اختياراته.

 

استدعى مدرب المنتخب 4 حراس مرمى في قائمته المكوَّنة من 26 لاعباً، وهو أمر لم يفعله من قبل. إذ لا يمكن سوى لثلاثة حراس التواجد في قائمة المباراة الرسمية.

ومع ذلك، سمح هذا القرار لدي لا فوينتي بتلبية مطلب جماهيري واسع يتعلّق باختياراته: استدعاء خوان غارسيا (برشلونة) لأول مرّة. وإلى جانبه، كان هناك الحراس المعتادون: أوناي سيمون (أتلتيك بلباو)، ودافيد رايا (أرسنال)، وأليكس ريميرو (ريال سوسييداد).

 

استبعاد عارسيا

وفي مباراة صربيا، اضطر المدرب إلى استبعاد أحدهم من القائمة. فاختار استبعاد غارسيا، الذي فوَّت فرصة خوض أول مباراة له. ولعب سيمون المباراة كاملة.

 

بعد اللقاء، واجه دي لا فوينتي مزيداً من الأسئلة حول اختياراته لحراسة المرمى، فأوضح: «لا يساورني أي شك لأنّ الأربعة جميعهم ضمان في هذا المركز. إنّهم يدعمون بعضهم البعض ويتصرَّفون كفريق. علينا أن نستمتع بامتلاك مجموعة موهوبة إلى هذا الحدّ من الحراس. التغييرات في هذا المركز مختلفة. إنّه مركز خاص؛ لا أعتقد أنّك بحاجة إلى تغييره كثيراً».

هناك سبب وراء تردُّد دي لا فوينتي في إدراج غارسيا ضمن خططه سابقاً. ففي منظومة المنتخب الإسباني، هناك تركيز على الحفاظ على الانسجام داخل غرفة الملابس. يُريد دي لا فوينتي نوعاً معيَّناً من الشخصيات ومجموعة من اللاعبين يفهم فيها الجميع أدوارهم ويساهمون في الأهداف المشتركة.

 

سيمون الأول

لم يكن سيمون الحارس الأول لدي لا فوينتي منذ تولّيه قيادة الفريق في 2022 فحسب؛ بل كان كذلك حتى قبل ذلك. ففي منتخبات الفئات العمرية، لعب سيمون تحت قيادة دي لا فوينتي في منتخبَي تحت 19 و21 عاماً. ويُعدّ رايا الحارس البديل، فيما يشغل ريميرو المركز الثالث، لكن كلاهما يُنظر إليهما كشخصيّتَين أساسيّتَين داخل غرفة الملابس.

 

وبشكل خاص، ريميرو (31 عاماً)، الذي تصفه مصادر إسبانية بأنّه حارس عالي الجودة يفهم احتياجات الفريق، وأصبح نموذجاً يحتذى به. وهو قريب بشكل خاص من الجيل الأصغر، إذ يُقدِّم التوجيه والنصائح عند الحاجة. وفي فريق شاب كهذا، يُعدّ ذلك عنصراً ثميناً.

وهنا نعود إلى غارسيا (24 عاماً) الذي يتمتع بموهبة تضاهي أي حارس شاب آخر في العالم، لكن هذه الموهبة تحديداً تجعله أقرب إلى أن يكون مرشحاً لتولّي مركز الحارس الأول، بدلاً من البقاء كلاعب هامشي.

 

كان هناك دائماً خطر أن يؤدّي استبدال أحد الخيارات المعتادة بغارسيا إلى إحداث اضطراب في التسلسل الهرمي. لكنّ الأمور وصلت إلى نقطة أصبحت فيها مستويات غارسيا ببساطة جيدة للغاية، فلا يمكن تجاهلها.

 

الإحصاءات

من منظور التصدّي للتسديدات، يمكن النظر إلى مقياس «الأهداف المتوقعة على المرمى» (xGOT)، الذي يأخذ في الاعتبار جودة التسديدات التي واجهها الحارس، مع احتساب عوامل مثل موقع الكرة داخل المرمى وزاوية التسديد. يقارَن ذلك بعدد الأهداف التي استقبلها فعلياً، لتشكيل مقياس «الأهداف التي مُنِعَت». وكلّما ارتفع الرقم، كان أداء الحارس في التصدّي أفضل. وقد منع غارسيا 10,4 أهداف مع برشلونة هذا الموسم.

وعند التعمُّق أكثر في معدَّل الأهداف الممنوعة، الذي يُعدَّل وفق عدد التسديدات لقياس مدى استقبال الحارس للأهداف مقارنةً بالتوقعات، يبرز غارسيا أيضاً بمعدّل 1,7 هدف ممنوع، ما يعني ببساطة أنّه كان من المتوقع أن يستقبل 1,7 هدف مقابل كل هدف استقبله فعلياً. وهو أفضل رقم بين جميع حراس المرمى في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى، وبفارق كبير عن نظرائه في المنتخب، الذين يُقدِّمون أداءً مطابقاً للتوقعات (1,0).

 

فهل ينبغي أن نتوقع أن يتولّى غارسيا المركز الأول؟ في الواقع، ليس تماماً. ما لم تحدث مفاجأة غير متوقعة، سيكون سيمون أساسياً في كأس العالم. هذا ما يعتقده المقرَّبون من المنتخب الإسباني، لأنّه «لم يمنح الجهاز الفني أي سبب لاستبعاده، إذ لطالما قدَّم أداءً جيداً مع المنتخب».

قدَّم سيمون مستويات استثنائية في آخر 3 بطولات كبرى شارك فيها مع إسبانيا (يورو 2020، كأس العالم 2022، ويورو 2024). وأكّد دي لا فوينتي: «لم أستخدم المباراة الأخيرة لتأكيد مكانة أوناي في الفريق. سيكون من غير العادل عدم تقدير ما قدَّمه لنا. مسيرته تتحدَّث عن نفسها. دعونا نكون منصفين، وألّا نشكّل آراءنا بناءً على الصيحات أو النقاشات الجديدة».

 

ربما سيتعيَّن على غارسيا الاكتفاء بالمشاركة أخيراً، حتى وإن كان ذلك من موقع هامشي، وربما يكون استدعاؤه إشارة إلى أنّه المرشح ليصبح الحارس الأول على المدى الطويل.

لكن قبل كأس العالم هذا الصيف، من غير المرجَّح أن يُقدِم دي لا فوينتي على تغيير شيء يعمل بشكل جيد بالفعل بالنسبة له.

الأكثر قراءة